أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

21

تهذيب اللغة

وقال الليث : العَقْوة : ما حوالي الدار والمحَلَّة يقال ما بَعقوة هذه الدار مثل فلان . وتقول ما يَطُورُ أحد بعَقْوة هذا الأسد ، ونزلت الخيل بعقوة العدوّ . قال : والرجل يحضر البئر فإذا لم يَنْبِط الماءُ من قعرها اعتقى يَمْنَة ويَسْرة ، وكذلك يشتق الإنْسَانُ الكلام فيعتقي فيه ، والعاقي كذلك ، وقلّما يقولون : عقا يعقو ، وأنشد بعضهم : ولقد دَرِبْتُ بالاعتقا * ء والاعتقام فنلتُ نُجْحا وقال رؤبة : بشَيْظميّ يفهم التفهيما * ويعتقي بالعُقم التعقيما وقال غيره : معنى قوله : ويعتقي بالعُقم التعقيم معنى يعتقي أي يحبس ويمنع بالعَقَم التعقيم أي بالشرّ الشرّ . قلت أنا : أمّا الاعتقام في الحفر فإن الأصمعيّ فسّره أن الحافر إذا احتفر البئر فإذا قرب من الماء احتفر بئراً صغيرة في وسطها بقدر ما يجد طعم الماء ، فإن كان عذباً حفر بَقِيتَها ، وأنشد : * إذا انتحى معتقِما أو لجَّفا * وقد فسّرت هذا في بابه . وأمّا الاعتقاء بمعنى الاعتقام فما سمعته لغير الليث . وقال الليث : العِقْيان : ذهب ينبت نباتاً ، وليس مما يستذاب من الحجارة . وقال غيره : هو الذهب ، وروى عمرو عن أبيه : العِقْيان : الذهب . وفي « النوادر » : يقال : ما أدري من أين عُقيتُ ولا من أي طُبيتُ ، واعتُقيتُ وأُطُّبيتُ ، ولا من أين أُتِيتُ ولا من أين اغتُيِلْت بمعنى واحد . قلت : وجه الكلام : اغْتِلْت . وعق : في حديث عمر أنه ذُكر له بعضُ الصحابة فقال : وعْقَةٌ لَقِسٌ . قال أبو عبيد : الوعقة من الرجال الذي يضجر ويتبرّم مع كثرة صَخَب وسوء خلق . وقال رؤبة : * قتلا وتوعيقا على من وعَّقا * قال شمر : التوعيق : الخلاف والفساد . وقال الفراء : الوَعْقة : الخفيف . وقال أبو عبيدة : الوَعْقة الصَّخَّابة . وقال ابن الأعرابي : الوعِق : السيّء الخلق الضيّق ، وأنشد قول الأخطل . موطَّأ البيت محمود شمائله * عند الحَمَالةِ لاكزُّ ولا وَعِقُ قلت : وهذا كله مما جمعه شمر في تفسير هذا الحديث . وقال الليث : يقال رجل وَعْقة لعْقة وهو النَّكِدُ ، ورجل وعِق ؛ فيه حرص ، ووقوع في الأمر بجهل . وإنه لوعِق لعِق ، قال رؤبة : * مخافة اللَّه وأن يوعَّقا * أي مخافة أن يقال له : إنك وعِق قال : وأمّا عِيّق فمن أصوات الزجر ، يقال عيّق في صوته . أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الوَعِيق